المدني الكاشاني
37
براهين الحج للفقهاء والحجج
بالجزء الأوّل أعني عقد القلب لأنّ الأدلَّة انّما تقتضي جواز ارتكابها بدون إن تدلّ على بطلان الإحرام . نعم يمكن أن يقال أنّه وإن لم يدلّ دليل على البطلان إلَّا أنّه لا دليل على الصّحة أيضا كما يظهر من سائر العناوين القصديّة مثلا إذا قصد التّعظيم ثمّ بعد ساعة انحنى لا إشكال في عدم تحقّق التّعظيم وكذا لو قصد البيع ثمّ بعد ساعة قال بعت وهكذا فإنّ الجزئين لا بدّ أن يكونا مقترنين حتى يكونا مؤثّرين . والحاصل إنّ الانحناء عن قصد التّعظيم يكون تعظيما وقولك بعت متّصلا بالقصد مؤثّر في البيع والتّلبية بعد عقد القلب إلى الإحرام كما اخترنا أو بالالتزام بترك المحرّمات كما قالوا مؤثّر في تحقّق الإحرام ولكنّه يمكن أن يقال مع الشّك يجري استصحاب الجزئيّة كأنّه كان قبل الإتيان بالمحرّم جزء للإحرام فمع الشّك يستصحب بقائه وليس المثال كالممثل فأنّ قصد التّعظيم انفكاكه عن الانحناء موجب لبطلانه رأسا وكذا انفكاك قوله بعت عن قصد الإنشاء بخلاف المقام فأنّ الفصل بين الجزئين بالمحرّم لا يكون مبطلا كما إذا وقع بعد الجزئين . وكيف كان فلا وجه لما أفاده صاحب العروة أعلى اللَّه مقامه من بطلان الإحرام بارتكاب إحدى المحرّمات قبل التلبية كما يظهر من قوله ( بل يجوز له أن يبطل الإحرام ما لم يأت بها أي بالتّلبية إلى آخره ) في ضمن المسئلة ( 17 ) وكذا نصّ بالبطلان في التّهذيب . المسئلة ( 287 ) من نسي التّلبية وأخويها ثمّ تذكَّر فأن قلنا إنّ الإحرام عبارة عن التّلبية فقط فهو تارك الإحرام وقد مرّ شرحه في التّبصرة الرّابعة من الشرط الرّابع من المسئلة ( 231 ) مفصّلا وكذا على القول بأنّه مركَّب منهما ومن عقد القلب إلى الإحرام كما هو المختار أو منها ومن الالتزام بترك المحرّمات كما قال بعض . وامّا على القول بأنّ الإحرام عبارة عن عقد القلب أو الالتزام أو النيّة بدون التلبية فقد تحقّق منه الإحرام وهل يجب حينئذ العود إلى الميقات مع الإمكان أم لا فيمكن أن يقال بعدم الوجوب كما أفاده صاحب المستمسك وتقريرات العلَّامة المعاصر وكذا